الفيض الكاشاني
1115
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 3 ] [ القيامة في روايات العامّة ] وفي حديث أبي هريرة من طرق العامّة « 1 » - قال : - « فيخرجون منها سراعا - إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [ 36 / 51 ] - يعني يخرجون من قبورهم حفاة عراة يقفون موقفا واحدا مقدار سبعين عاما ، لا ينظر إليهم ولا يقضى بينهم ، فيبكون حتّى ينقطع الدموع ، ثمّ يبكون دما ، ويعرقون حتّى يبلغ العرق منهم أن يلجمهم ، بأن يبلغ الأذقان ، ثمّ يدعون إلى المحشر ، وذلك قوله - تعالى - : مُهْطِعِينَ ناظرين قاصرين مسرعين إِلَى الدَّاعِ [ 54 / 8 ] . فإذا اجتمع الخلائق كلّهم - الجنّ والأنس وغيرهم - وهم وقوف ، إذ سمعوا حسّا من السماء شديدا فهالهم ذلك ، فتنشقّ السماء ونزلت ملائكة السماء الدنيا بمثل من في الأرض وأخذوا مصافّهم . فقال لهم الناس : « أفيكم ربّنا » ؟ - يعني أفيكم أمر ربّنا بالحساب - ؟ قالوا : « لا - ولمّا يأت أمره بالحساب » . ثمّ تنزل ملائكة السماء الثانية ، فيقومون صفّا خلف صفّ أهل السماء الدنيا ، ثمّ تنزل ملائكة السماء الثالثة ، حتّى تنزل ملائكة سبع سماوات على قدر التضعيف ويقومون حول أهل الدنيا » . وعن الضحّاك قال : « إنّ اللّه تعالى يأمر السماوات فتنشقّ بما فيها من الملائكة ، فينزلون فيحيطون بالأرض ومن فيها ، ثمّ الثانية ومن فيها ، ثمّ
--> ( 1 ) - ما يقرب منه مع فرق كثير في الدر المنثور عن ابن عباس : الفرقان / 25 ، 6 / 248 - 249 .